السيد حيدر الآملي

494

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> « الوجود الصرف ( هو ) الّذي لا يتعلّق وجوده بغيره ، و ( هو ) الوجود الّذي لا يتقيّد بقيد ، وهو المسمّى عند العرفاء بالهويّة الغيبية والغيب المطلق والذات الأحديّة ، وهو الّذي لا اسم له ولا نعت له ، ولا يتعلّق به معرفة وإدراك . ( وهو ) قبل جميع الأشياء ، وهو على ما هو عليه في حدّ نفسه من غير تغيّر ولا انتقال ، فهو الغيب المحض والمجهول المطلق إلّا من قبل لوازمه وآثاره ، فهو بحسب ذاته المقدسة ليس محدودا مقيدا بتعين ، ولا مطلقا ، وهذا الإطلاق أمر سلبي يستلزم سلب جميع الأوصاف والأحكام والنعوت عن كنه ذاته » . ( هذا هو الوجود الصرف وأما الوجود المطلق ) : الوجود المنبسط المطلق هو الّذي ليس عمومه على سبيل الكلّية بل على نحو آخر ، فإنّ الوجود محض التحصّل والفعليّة ، والكلّي سواء كان طبيعيّا أو عقليّا يكون مبهما يحتاج في تحصّله ووجوده إلى انضمام شيء إليه يحصّله ويوجده وليست وحدته عدديّة أي مبدءا للأعداد ، فإنّه حقيقة منبسطة على هياكل الممكنات وألواح الماهيات لا ينضبط في وصف خاصّ ، ولا ينحصر في حدّ معين من القدم والحدوث والتقدّم والتأخّر والكمال والنقص والعلية والمعلولية والجوهريّة والعرضيّة والتجرّد والتجسم بل هو بحسب ذاته بلا انضمام شيء آخر يكون متعينا بجميع التعينات الوجوديّة والتحصلات الخارجيّة ، بل الحقائق الخارجيّة تنبعث من مراتب ذاته وأن حاصر تعيّناته وتطوراته . وهو أصل العالم وفلك الحياة وعرش الرحمان ، والحق المخلوق به في عرف الصوفيّة ، وحقيقة الحقائق . وهو يتعدّد في عين وحدته بتعدد الموجودات المتّحدة بالماهيّات ، فيكون مع القديم قديما ، ومع الحادث حادثا ، ومع المعقول معقولا ، ومع المحسوس محسوسا ، وبهذا الاعتبار يتوهم إنّه كلّي وليس كذلك ، والعبارات عن بيان انبساطه على الماهيّات واشتماله على الموجودات قاصرة الإشارات إلّا على سبيل التمثيل والتشبيه ، وبهذا يمتاز عن الوجود الّذي لا يدخل تحت التمثيل والإشارة إلّا من قبل آثاره ولوازمه » .